صدمة المصريين فى وفاة اديبنا العالمى نجيب محفوظ
كتبهااسلام رضا ، في 31 أغسطس 2006 الساعة: 03:16 ص
ادهشتني قدرة نجيب محفوظ الذهنية بعد ان تخطى التسعين.
اسعدني الحظ بحضور احدى ندواته في العام الماضي، والتي شارك فيها مجموعة من محبي الاديب العملاق ومريديه في احد الفنادق بالقاهرة، جلست بالقرب منه لاتمكن من التحدث اليه نظرا لانه كان يعاني من ضعف واضح في السمع.
حاولت ان اعرف رأيه في مسائل تثير جدلا واسعا في مصر مثل موضوع توريث الحكم، او طبيعة العلاقة بين مصر والولايات المتحدة فوجدت انه يعطي اجابات دبلوماسية غير واضحة لانه ببساطة لا يريد ان يثير مشكلة مع احد في ايامه الاخيرة.
وجدته في هذا العمر قادرا على الاستيعاب واختيار ما يريد ان يتحدث عنه، وما يريد تجنبه.
بل عرفت من صحفيين مشاركين في اللقاء انه يخصص جلسات للكتاب اليساريين واخرى لليبراليين لكي يتجنب ان تتحول جلساته، التي يسعى اليها الكثيرون باعتباره قيمة ورمزا ادبيا كبيرا، الى ساحة للخلاف السياسي.
ونظرة سريعة لمن شاركوا في هذا اللقاء توضح الثقل الكبير لمحفوظ محليا ودوليا، فقد كان من بينهم صحفي امريكي يقوم بترجمة اعماله، وصحفي مصري يجمع ما يقوله محفوظ في لقاءاته ليصدرها في كتاب، وآخر من احدى وكالات الانباء الاجنبية يكتب تقريرا عنه، وباحث يعد دكتوراه عن ادب محفوظ، وكوكبة من المعجبين والمحبين من مختلف الاعمار.
ادهشني ايضا قدرته على متابعة الاحداث، فقد كان بعض مرافقيه يقرأون عليه مقالات من الصحف والمجلات تتناول عرضا او تحليلا لاعماله، كما تتناول احداثا جارية هامة، وكانت تعليقاته مختصرة، ماقل ودل.
تعجبت ان محفوظ لم يتخل عن عادته في شرب القهوة والتدخين بعد ان تخطى التسعين، رأيته يتناول رشفة او رشفتين من فنجان القهوة ثم يتركه ليدخن سيجارة.
لاحظت ان ضعف سمعه تفاقم، بحيث ان من يوجه اليه الحديث يجب ان يكون قريبا جدا من اذنه ويتحدث بصوت مرتفع لكي يسمعه محفوظ.
رجعت بذاكرتي الى محفوظ الذي رأيته قبل عشر سنوات في ندوة نظمتها مجلة الشباب التي تصدرها مؤسسة الاهرام في مصر لاقارن بين التغير الذي طرأ عليه. كان محفوظ وقتها اكثر مرحا واكثر تجاوبا مع المحيطين به، ويتمتع بحضور طاغ رغم انه كان في ذلك الوقت فوق الثمانين.
بالطبع لم ينج محفوظ من اثر الزمن، لكن قدراته وهو في التسعينات من العمر تثير الاعجاب.
انتهى اللقاء الذي جمعني بالاديب العملاق قبل عام من رحيله، ومرة اخرى فوجئت به وهو يسأل عن ثمن ماتناوله من مشروبات ويدفع بنفسه.
الجانب الانساني من محفوظ
لم يكن هذا اللقاء الا انعكاسا لجانب متميز في شخصية نجيب محفوظ، وهو قدرته على الاحتواء وجمع الناس حوله.
فقد اختلف كثير من محبي محفوظ معه حول مواقفه السياسية، واشهرها موقفه المؤيد لاتفاقية كامب ديفيد بين مصر واسرائيل التي قوبلت بمعارضة شديدة من الكتاب والمثقفين اليساريين، ومنهم مجموعة من اقرب الكتاب لمحفوظ.
هؤلاء اختلفوا مع مواقف محفوظ لكن ظلوا على حبهم والتفافهم حوله.
وكما كانت قدرته على جمع الناس حوله، كانت له قدرة فريدة على جمع مختلف شخصيات المجتمع المصري والربط بينها في شكل ادبي جميل، ويكفي ان نذكر ثلاثيته الرائعة "قصر الشوق وبين القصرين والسكرية".
كان محفوظ يعشق مصر، ولم يكن يحب ان يسافر ويتركها، ولو لفترات قصيرة، ولم يفعل الا مضطرا.
كان يعشق شوارع القاهرة القديمة وحاراتها وازقتها، ويتمتع بالوقت الذي يقضيه فيها، وبرع في وصفها في اعماله التي تحول نحو نصفها الى افلام روائية.
كان يعشق شخصياته التي عبر عنها في رواياته، وكان ينادي بعض الفنانين الذين ادوا هذه الادوار على شاشات السينما باسماء ابطال رواياته، مثل شخصية "سي السيد" الشهيرة في الثلاثية التي كان ينادي بها الممثل المصري الراحل يحيى شاهين.
وبادلته مصر حبا بحب وعشقا بعشق، واخيرا رحل محفوظ بعد ان حفر لنفسه اسمى لا ينسى في تاريخها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حال المصريين | السمات:حال المصريين
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























أغسطس 31st, 2006 at 31 أغسطس 2006 4:56 ص
شكرا لك يا عاشق نجيب محفوظ ، وندعوا الله له بالرحمة والغفران ،، ارجو مشاركتي في نعي الفقيد
أغسطس 31st, 2006 at 31 أغسطس 2006 8:23 م
العزيز اسلام , البقاء لله , نرجو الرحمة للأديب الكبير ولنا جميعاً . تحياتى على مدونتك وأتوقع لها نجاحاًكبيراً .. دعوة لزيارة مدونتى ..
سبتمبر 1st, 2006 at 1 سبتمبر 2006 8:28 ص
و لماذا الصدمة؟؟ كل انسان سيموت .. أنا شخصيا أصدم من طول العمر .. يعني فيه ناس بتعيش وتطول سبحان الله.. أتمنى من الاخوة المعجبين بنجيب محفوظ أن يكتبوا قائمة برويات الاديب الراحل ، و بالرسالة التي أراد ان يوجهها الى الناس من خلال هذه الرواية و بالقيم التي يطرحها فيها،، لعل هذا يكون فيه فائدة أن نضع أمام الناس ملخصا لفكر هذا الرجل يستطيع كل منا بنظرة واحدة ان يحكم ماذا يحب أن يأخذ منه
سبتمبر 2nd, 2006 at 2 سبتمبر 2006 11:50 ص
الله يرحم نجيب محفوظ فارس الرواية العربية .
وارجو ان تزور مدونتى وتعلق على موضوع الاكثر روجا وتعليقا اسبوعيا بمكتوب .
سبتمبر 3rd, 2006 at 3 سبتمبر 2006 10:54 م
لماذا الصدمة يا اخي ان لي الله وانا اليه راجعون .الموت حق علينا
ادعوا له بالرحمة .الله يرحمك يا نجيب
ديسمبر 30th, 2007 at 30 ديسمبر 2007 9:12 م
عرف تماما انك لا تعني الصدمة بمعني الاعتراض علي الموت لكن في فقد قيمة ادبية كبيرة قليل ما نجد مثلها الان فقد اصبح الادباء الذين نستمتع بكتاباتهم قليلون جدا ولا نجد الان من يكتب عن مصر كما فعل هو وذلك لان مصر الان لم تصبح مصر محفوظ الذي اظهرها ووصفها للعالم بكتاباته فبدل ان تصدم اخي العزيز في كاتب رحل لانه لم يعد يجد ما يكتبه بعد ان اعياه الصمت فلنصدم علي ما كان يكتبه ونبحث عنه فقليلا ما نجده